ابن قتيبة الدينوري

87

عيون الأخبار

كان يقال : أربع لا يشبعن من أربع : عين من نظر ، وأنثى من ذكر ، وأرض من مطر ، وأذن من خبر . حدّثني إسحاق بن أحمد بن أبي نهيك قال : رأيت رجلا في طريق مكة وعديله ( 1 ) جارية في المحمل وقد شدّ عينيها وكشف الغطاء ؛ فقلت له في ذلك ؛ فقال : إنما أخاف عليها عينيها لا عيون الناس . وكان عند بعض القرشيين امرأة عربية ، ودخل عليها خصيّ لزوجها وهي واضعة خمارها ، فحلقت رأسها وقالت : ما كان ليصحبني شعر نظر اليه غير ذي محرم . باب القيان والعيدان والغناء قال إسحاق بن إبراهيم : كان رجل ( 2 ) من آل جعفر بن أبي طالب ، يهوى جارية ( 3 ) ، فطال ذلك به ، فقال للزّبيريّ : قد شغلتني هذه عن ضيعتي وعن كلّ أمري ، فاذهب بنا حتى نكاشفها ، فقد وجدت بعض السّلوّ ، فأتيناها ؛ فلما أتيناها قال لها الجعفريّ أتغنّين : [ وافر ] وكنت أحبّكم فسلوت عنكم * عليكم في دياركم السلام فقالت : لا : ولكنّي أغنّي : [ وافر ]

--> ( 1 ) عديله : رفيقه . ( 2 ) هو محمد بن عيسى الجعفري كما في الأغاني ( ج 13 ص 118 ط بولاق ) . ( 3 ) هي بصبص جارية يحيى بن نفيس ، قال عنها صاحب الأغاني « كانت جارية منى مولدات المدينة حلوة الوجه حسنة الغناء ، قد أخذت عن الطبقة الأولى من المغنين » .